أحمد بن الحسين البيهقي

91

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

فوجدت عنده أناسا وإذا أبو بكر أقرب القوم منه فوضعته بين يديه فقال ما هذا قلت هدية قال بسم الله فأكل وأكل القوم قال قلت في نفسي هذه من آياته كان صاحبي رجل أعجمي لم يحسن أن يقول تهامة قال تهمة وقال أحمد فدرت خلفه ففطن لي فأرخى ثوبه فإذا الخاتم في ناحية كتفه الأيسر فتبينته ثم درت حتى جلست بين يديه فقلت أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أنت قلت مملوك فحدثته حديثي وحديث الرجل الذي كنت معه وما أمرني به قال لمن أنت قلت لامرأة من الأنصار جعلتني في حائط لها قال يا أبا بكر قال لبيك قال اشتره فاشتراني أبو بكر فأعتقني فلبثت ما شاء الله أن ألبث ثم أتيته فسلمت عليه وقعدت بين يديه فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقول في دين النصارى قال لا خير فيهم ولا في دينهم فدخلني أمر عظيم فقلت في نفسي هذا الذي كنت معه ورأيت منه ما رأيت ثم رأيته أخذ بيد المقعد فأقامه الله على يده لا خير في هؤلاء ولا في دينهم فانصرفت وفي نفسي ما شاء الله فأنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم ( ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ) إلى آخر الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم علي سلمان فأتاني الرسول فدعاني وأنا خائف فجئت حتى قعدت بين يديه فقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ) إلى آخر الآيات فقال يا سلمان أولئك الذين كنت معهم وصاحبك لم يكونوا نصارى إنما كانوا مسلمين فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالذي بعثك بالحق لهو أمرني باتباعك فقلت له وإن أمرني بترك دينك وما أنت عليه فأتركه قال